أحمد بن عبد الرزاق الدويش
176
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
وتفويض الأمر له في تشريعه ، كما يجب الإيمان بقضائه وقدره ، فكل ذلك مقتضى الحكمة ، علمها الإنسان أم لم يعلمها . فإن في عقول البشر من القصور ما قد يحول بينهم وبين إدراك تفاصيل الحكم في كثير من فروع التشريع ، وليرجع العالم المسلم بمن يجادله من الشكاك والملحدين في ذلك إلى المناظرة في أصل الدين والإيمان بأن للعالم ربا عليما حكيما ، رؤوفا رحيما ، وأنه أرسل رسلا أمناء صادقين ، مبشرين ومنذرين ، وأوحى سبحانه إليهم بما فيه سعادة البشر وصلاح الكون ، وقد بلغوا البلاغ المبين ، وقامت بهم الحجة على العباد ، فإن آمن بعلم الرب وحكمته وعدله ورحمته ، وبصدق الرسل وأمانتهم وتبليغهم قامت عليه الحجة ، ووجب عليه التسليم لله في تشريعه ، علم الحكمة في فروع التشريع أم لم يعلمها ، وإن أبى أن يؤمن بالأصول لم تكن هناك فائدة للدخول معه في تفاصيل الشريعة . ومع هذا ففي إباحة تعدد الزوجات حكم ، منها : أن الإحصاء أو الاستقراء دل على أن عدد من يولد من الإناث أكثر من عدد من يولد من الذكور ، وأن عدد من يتوفى من الذكور أكثر من عدد من يتوفون من الإناث ؛ لكثرة ما يتعرض له الذكور دون الإناث من أسباب الموت ، كالمواجهات في الحروب ، ودفع